الشيخ عبد الله البحراني

157

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

قال جابر : فقلت : يا سيّدي ومولاي ، ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي : أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين « 1 » ؟ فقلت : يا سيّدي ومولاي نعم . فقال : إنّه أمرني أن ارعبهم لعلّهم ينتهون « 2 » وكنت احبّ أن تهلك طائفة منهم ، ويطهّر اللّه البلاد والعباد منهم . قال جابر رضي اللّه عنه : فقلت : سيّدي ومولاي كيف ترعبهم ، وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر عليه السّلام : امض بنا إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فمضيت معه إلى المسجد ، فصلّى ركعتين ، ثمّ وضع خدّه على التراب وتكلّم بكلام ، ثمّ رفع رأسه وأخرج من كمّه خيطا دقيقا ، فاحت منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط « 3 » ؛ ثمّ قال لي : خذ يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا ، وإيّاك أن تحرّكه . قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا ، فقال عليه السّلام : قف يا جابر . فوقفت ، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه من لينه ، ثمّ قال عليه السّلام : ناولني طرف الخيط . فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيّدي ؟ قال : ويحك ! اخرج فانظر ما حال الناس . قال جابر رضي اللّه عنه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد ، والصائحة « 4 » من كلّ جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة ، وأخذتهم الرجفة والهدمة ، وقد خرّبت أكثر دور المدينة ، وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل ، وهم يقولون : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، خربت دار فلان وخرب أهلها ؛ ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يقولون :

--> ( 1 ) - « هؤلاء » ع ، ب . ( 2 ) - « ينتبهون » ع . ( 3 ) - الخياط والمخيط : ما خيط به ، وهما أيضا الإبرة ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] : أي في ثقب الإبرة والمخيط . لسان العرب : 7 / 298 . ( 4 ) - الصائحة : الفزع ، صيحة المناحة .